التنميّة همّاً عاماً !؟ - مقالات

مقالات / التنميّة همّاً عاماً !؟

فاروق حجي مصطفى

بتاريخ 2016-03-13


لا بدّ من القول أنّ التنميّة كمفهوم وكممارسة قد تناولها البشر في حياتهم اليوميّة العاديّة والرسميّة عبر التاريخ، لكنها تدرجت في المنهاج التعليميّ . كما أنها باعتبارها حيّزاً مهماًّ في إدارة الدولة والمجتمعات أتت متأخرة جداً في عالمناً. ولا نظن أنّ أحداً

قرأ هذه المفردة أو وقعت عينه عليها إلا في العقود الأخيرة مع أنّ من حيث الممارسة فقد استخدمتها البشريّة منذ أن بحثت عن عن كيفيّة تحسين أدوات عيشها والعمل به لتوفير الوقت وتحسين الجودة في أيام الصيد أو بعد ذلك. إذاً التنميّة بشكلها العام، هي حاجة يومية أو تفكير لحظي في توسيع أطر العمل وإنتاج ما يمكن إنتاجه بشكل أحسن عبر أدوات تناسب هذه الرغبّة. ومفهوم التنمية لغة هي دلالة على الزيادة والنماء والكثرة والوفرة والمضاعفة والإكثار. أما اصطلاحاً فهو إسقاط على الحيّز أو مجالات الحياة تنسحب دلالته إلى مجالات اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو بيولوجية أو نفسية، ما يعني أنّ مفهوم التنميّة معقّد ولا يمكن تخصيصه في مجال واحد محدد أو أن يقتصر هذا المفهوم ونقول أنه يخص \\\" الإدارة \\\" فقط. فما دام له دور في كل المجالات فهو إذاً التنميّة للكل، وكل نشاط متنامٍ هو مَنْ يحتسب أو يسجلّ على سجل التنميّة.

 بيد انّ في ظل الدولة، أو تنظيم اجتماعي ، أو في ظل دولة المؤسسات لا يمكن الإيهام او القول إنّ هذه \\\"تنميّة\\\" ما دامت لم تمرّ في سلسلة ما ، ولعل السلسلة تلك هي التخطيط والإنتاج نحو الأحسن لأي مجال عمل ، سواء أكان حكومياً أو مجتمعيّاً. في ظل المؤسسات والدولة الحديثة ما كان يعتبر تنميّة يصبح رجعياً أو متخلفاً إن لم تقم بناء على الدراسة أو التخطيط والتفكير بالنتاج المتنامي لأنّ مفردة \\\"التنميّة\\\" هي بحد ذاتها مفردة لها دلالات تقدميّة. فالنتاج أو العمل العشوائي غير المدروس وغير المخطط وإن كان يحتسب على التنميّة فإنه في نفس الوقت يعتبر عيباً ادارياً أيضاً، وبالتالي لا يسيء الى التنمية في الدولة الحديثة فحسب إنّما يُعتبر عيباً قاتلاً أيضاً. ومن شروط التنميّة

 

( المواكبة) ، فالزيادة والوفرة لدى مالك الأغنام أو زيادة محصول القمح مهم لكنه ليس تنميّة إنما تنمية بدائية بأداوات متخلفة على عكس المؤسسة الزراعيّة الراعية للزيادة والوفرة، والمؤسسة الزراعية هي نفسها جزء من التنميّة بغضّ النظر عن أداوتها ، لكن التنقل الطبيعي من حالة التفكير البدائي لتحسين الإنتاج والوفرة إلى حالة جماعية ومن ثم المرور بحالات الدراسة والتخطيط والتجربة والتفكير بالمخاطر هي تنميّة حقّة. ولا نستغرب أن التنميّة لم تتوقف عند حدود الإدارة وسير العمل والإنتاج بقدر ما اتسعت لتستحوذ مجالات حالة المواطن وأهميته في بناء الدولة أو صقل قدراته، فلا يمكن أن تكون هناك دولة تدعي التنميّة و بنفس الوقت تتجنب هموم المواطنين أو الأفراد في رعايتها، فعلى الدولة التي تؤويهَم أن تعزز علاقة المواطن مع السلطات، فوظيفتها التنمويّة في تحسين أوضاع الناس والمواطنيين يجب أن تتساير مع تفكير المواطن في أن يصبح فاعلاً في حياة العامة للدولة. بقي عبنا أن نقول : التنمية همّ عام ما دامت الدولة تفكر بحالة المواطن وتريد تحسين دوره أو حالته وما دام المواطن يفكر في لعب دور أكثر حضورا وفاعلية ، ما يعني انّ التنميّة هي \\\" همّ عام\\\".


شارك بتعليق


التعليقات